يعلم كل بستاني أن التقليم السليم وفي الوقت المناسب لأشجار الكرز يضمن وفرة الثمار وصحة جيدة. ومع ذلك، فإن هذه الشجرة، مقارنةً بأشجار التفاح وغيرها من أشجار الفاكهة، تتطلب عناية أكبر بكثير، لأنها شجرة محبة للحرارة ولا تتحمل حتى أدنى درجات الصقيع.
الحاجة إلى التقليم
التقليم ضروري لضمان ما يلي:
- تكوين تاج الأسنان بشكل صحيح؛
- التحكم في النمو؛
- تجديد؛
- إزالة الأغصان الجافة؛
- تحسين غلة المحاصيل؛
- الوقاية من تطور الأمراض؛
- الحماية من الحشرات.
لتقليم أشجار الكرز بشكل صحيح، من المهم مراعاة فترات الإزهار والإثمار، بالإضافة إلى التمييز بين الفروع المزهرة والفروع النامية، حيث تنمو البراعم الجديدة من الأخيرة. كما يُراعى نوع الشجرة، إذ تختلف طرق تقليم أشجار الكرز عن شجيراتها.
اختيار فصل
تُقلم أشجار الكرز في الربيع فقط عندما لا يكون هناك خطر من الصقيع الليلي. ويُعتبر شهر مارس إلى أوائل أبريل أفضل وقت لذلك.
في الخريف، تُقلم أشجار الفاكهة بعد انتهاء موسم الإثمار. ويختلف موعد انتهاء موسم النمو باختلاف المناطق. كما يجب أن يكون الطقس مشمسًا وصافيًا. ويرتبط موعد انتهاء موسم النمو بدرجة الحرارة؛ ففي الجنوب، تثمر الأشجار لفترة أطول بكثير مما هي عليه في الشمال.
لا يتم إجراء التقليم في فصل الصيف، إلا في الحالات التي يكون فيها النبات مصابًا بمرض.
مميزات التقليم الربيعي
يُعتبر تقليم الأشجار في فصل الربيع أمرًا بالغ الأهمية لنمو النبات. ولأن أشجار الكرز تُحب الحرارة، تُقلم الأغصان فور تفتح البراعم. ولتقليم فعال في الربيع، اتبع الخطوات التالية:
- يجري تجهيز الأدوات: مقصات التقليم، والمقصات العادية.
- تُزال الأغصان التي قد تتسبب في كثافة تاج الشجرة. أما الأغصان التي تنمو للأعلى فتُقلم من قاعدتها، تاركةً أغصاناً تمتد موازية للأرض.
- يتم تنظيف الجذع من الأغصان المريضة والقديمة - فهي تسحب جميع العناصر الغذائية والعصارة من النبات، دون أن تجلب أي فائدة.
- إذا كان طول الفروع أقل من 30 سم، تُترك دون قص؛ ولا تُزال إلا الفروع التي تعيق نمو الفروع المتبقية. بعد ذلك، يُقَصّ الجذع؛ ويجب أن يكون ارتفاعه فوق هيكل الشجرة حوالي 20 سم.
يتم تنفيذ هذا الإجراء قبل بداية موسم النمو، وإلا فإن النبات سيمرض وسيستغرق وقتاً طويلاً للتعافي.
يُخصص وقت أطول بكثير لتقليم أشجار الكرز ذات الأغصان الكثيفة. في السنة الأولى، يُقصّر طول الشجرة بمقدار نصف متر، وفي السنة الثانية، تُزال حوالي 25% من الأغصان الجانبية. يتميز هذا النوع من الكرز بتاج كثيف ولا يُثمر، لذا يجب ترك الأغصان الرئيسية وتقصيرها بمقدار 10 سنتيمترات فقط، بينما تُقلم باقي الأغصان حتى مستوى سطح الأرض.
خصائص التقليم الصيفي
خلال موسم النمو، يستغرق أي ضرر يلحق بالأغصان وقتاً طويلاً للشفاء، لذلك يجب تقليم أشجار الكرز في الصيف فقط إذا كانت مصابة بالأمراض.
يُسمح بتقليم الأفرع المتداخلة من حين لآخر، ولكن لا ينبغي إزالتها إلا في حال ظهور علامات المرض. يجب قطع الأفرع المصابة فوراً وحرقها لمنع انتشار المرض إلى الأفرع السليمة.
خصائص التقليم الخريفي
يُساعد تقليم أشجار الكرز في الخريف على تجهيزها لفصل الشتاء بشكل أسرع. ويختلف التوقيت باختلاف مناخ المنطقة. ففي الجنوب، يُجرى التقليم قبل شهر نوفمبر، وفي الشمال (سيبيريا)، حتى نهاية شهر سبتمبر.
مع ذلك، ينبغي على البستانيين المبتدئين الانتباه إلى أن تقليم الأشجار الصغيرة في الخريف لا يُنصح به، لأنه يُضعفها. ونتيجة لذلك، لن تتمكن شجرة الكرز من البقاء على قيد الحياة خلال فصل الشتاء.
خطة تقليم الأشجار في الخريف:
- تُزال جميع الفروع التي تعيق نمو الأفرع الأخرى. أما الفروع الهيكلية (الفروع الرئيسية الممتدة من جذع الشجرة) المسؤولة عن تكوين التاج، فتُحتفظ بها.
- تُترك البراعم الضعيفة دون مساس، حيث يُنصح بإزالتها في فصل الربيع.
- يتم تقليص حجم اللقطة العمودية القوية للغاية إلى حجم تلك الموجودة على الجانب.
تُغطى جميع المناطق المقطوعة بمادة راتنجية لتسريع عملية الشفاء. عند تقليم النبات في الخريف، احرص على القيام بذلك عندما يكون تدفق العصارة بطيئًا وقبل حلول فصل الشتاء. إذا تعرضت الأغصان المقلمة للصقيع وجفت، فقد تُصاب الشجرة بالأمراض.
كيفية التقليم؟
تختلف تفاصيل التقليم باختلاف عمر وشكل شجرة الكرز.
الاختلافات حسب العمر
المبدأ الأساسي لزراعة الأشجار المزروعة حديثًا هو تكوين تاج سليم. تتمتع الشتلات بمناعة شبه كاملة ضد الأمراض، ولا داعي لتقليمها لإزالة الأغصان المعرضة للإصابة.
عند زراعة أشجار الكرز، تُقلم الأغصان فوراً، مع الإبقاء على أقوى 5 أو 6 أغصان فقط. من الأفضل أن تتجه الأغصان المتبقية في اتجاهين متعاكسين، فهذا يُعزز نمو تاج الشجرة وانتشاره.
بالنسبة للشتلات التي يبلغ عمرها عامين، تُزال الأغصان التي يبلغ طولها حوالي نصف متر. يمكن تقصير هذه الأغصان بمقدار الثلث، ثم تُقلم الأفرع المائلة نحو الأرض. أما بالنسبة للأشجار التي يبلغ ارتفاعها 80 سنتيمترًا، فتُقص الأغصان حتى البراعم. يُنصح باستخدام أداة ذات نصل حاد.
خلال فترة الإثمار، تضعف شجرة الكرز وتشيخ بسرعة أكبر، لذا تُزرع أغصانها. ومن خلال التنظيف المستمر، تتوقف الشجرة عن استنزاف نفسها.
عند تقليم الأشجار القديمة، تتمثل المهمة الرئيسية في إزالة الأغصان المريضة والميتة التي تمنع نمو البراعم الجديدة. هذه الخطوات ضرورية للوقاية من الأمراض وموت شجرة الكرز. كما يجب إزالة أي أغصان منحنية أو متدلية.
اختلافات في الشكل
عند تقليم الشجرة، تُزال الأغصان التي يقل ارتفاعها عن 70 سنتيمترًا عن سطح الأرض. تُقطع هذه الأغصان بزاوية، مما يُزيل تشابكها. يُشكّل تاج الشجرة على هيئة مزهرية. تُقصّر الأفرع الجديدة قليلًا لتشجيع نموّ الأفرع الجديدة والفروع الجانبية. يجب ألا يقل ارتفاع هذه الشجرة عن 3.5 متر.
إذا كانت النبتة شجيرة، فإنها تتطلب تقليمًا دقيقًا. يجب أن تكون الأغصان الواقعة أسفل التاج بزاوية 40 درجة على الأقل بالنسبة للجذع لمنع حدوث كسور مستقبلية. كما أن تقليم الأغصان التي تتنافس مع الجذع الرئيسي يساعد على تكوين هيكل قوي.
تُعدّ العناية بأشجار الكرز أمراً صعباً. ومع ذلك، من خلال التقليم المناسب في فصلي الربيع والخريف، يمكنك الوقاية من الإصابة بالعديد من الأمراض، وبالتالي تجنب الحاجة إلى العلاج.
يمكن أن يؤدي التقليم إلى تحسين صحة الشجرة، وتنظيف تاجها، وزيادة إنتاجيتها، ومنع إصابتها بمختلف الآفات.

